عليخان المدني الشيرازي
475
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وقد تقدّم أنّ هذا ضرورة فلا يقاس عليه ، فظهر وجه عدم ذكر الرضي لهذين الوضعين واتباع المصنّف له ذلك . ضمير الفصل : تتمة : يتوسّط بين المبتدأ والخبر قبل دخول العوامل وبعدها ضمير بلفظ المرفوع المنفصل مطابق للمبتدأ يفيد التوكيد والاختصاص ، وكون ما بعده خبرا لا نعتا . ويسمّيه البصريّون فصلا لفصله بين كون ما بعده خبرا وبين كونه نعتا ، والكوفيّون عمادا ، لأنّه اعتمد عليه في هذا المعنى ، وشرطه أن يكون ما قبله معرفة وما بعده معرفة ، أو كالمعرفة في أنّه لا يقبل أل ، نحو : أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ البقرة / 5 ] ، و وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [ الصافات / 165 ] ، كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [ المائدة / 117 ] ، إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً [ الكهف / 39 ] ، تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً [ المزمل / 20 ] . ولا موضع له من الإعراب عند البصريّين ، فقال بعضهم : هو حرف ، وقال بعضهم : هو اسم ، لكن لمّا كان الغرض به الإعلام من أوّل الأمر يكون ما يليه خبرا لا نعتا اشتدّ شبهه بالحرف ، في أنّه لم يؤت به إلا لمعنى في غيره ، فلم يجعل له موضع من الإعراب . وقال الكوفيّون : بل له موضع ، فقال الكسائي : موضعه بحسب ما بعده . وقال الفرّاء بحسب ما قبله ، فمحلّه بين المبتدأ والخبر رفع ، وبين معمولي ظنّ نصب ، وبين معمولي كان رفع عند الفرّاء ، ونصب عند الكسائيّ ، وبين معمولي أنّ بالعكس . وكثير من العرب تجعله مخبرا عنه بما بعده ، وحكى الجرميّ أنّها لغة بني تميم وحكى عن أبي زيد أنّه سمع منهم يقرؤون : تجدوه عند الله هو خير وأعظم [ المزمل / 20 ] ، بالرفع . وقال قيس بن الذريح [ من الطويل ] : 479 - تبكّي على لبنى وأنت تركتها * وكنت عليها بالملا أنت أقدر « 1 »
--> ( 1 ) - اللغة : الملا : موضع .